د حافظ أحمد عجاج الكرمي

246

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

الإدارية عليهم ، إذ كان يولي مظالم الرعية اهتماما بالغا . أنشأ النبي صلّى اللّه عليه وسلم جهازا كبيرا من الكتاب ، وقسمهم إلى مجموعات تخصصية لمواجهة متطلبات الدولة الناشئة . إن الدولة ممثلة بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم هي الجهة المسؤولة عن تنفيذ الأحكام الخاصة بالمال ، بالطرق والأساليب التي تراها محققة للمصلحة . أنشأ النبي صلّى اللّه عليه وسلم جهازا إداريّا لجمع الأموال المستحقة وحفظها وتوزيعها على أصحابه ، وكان يخضع هؤلاء للرقابة والمحاسبة المركزية المستمرة . اهتم النبي صلّى اللّه عليه وسلم بتنظيم أمور الزراعة ، والتجارة ، والصناعة من خلال سنّ التشريعات اللازمة لتنظيم شؤونها . كان يتمّ تجهيز المقاتلة في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عن طريق تبرع المجاهدين أنفسهم ، وتبرعات الأغنياء من الصحابة ، أو عن طريق استعارة الأسلحة أو شرائها ، وكان للغنائم وعقود الصلح دور كبير في تجهيز المقاتلة بالطعام والكساء والسلاح . عرف المسلمون في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم نوعا من التسلسل في الرتب القيادية ، فمن العرّيف إلى النقيب ، فأمير السرية حتى الوصول إلى أمير المقاتلة جميعهم . لقد اهتم النبي صلّى اللّه عليه وسلم بوضع الخطط للقتال بالاستفادة من طبيعة الأرض والظواهر الجوية ، والتكتم ، والعيون للوصول إلى الهدف المنشود وهو النصر على الأعداء . إن القضاء في الإسلام يستمد قوته من الدولة في إلزام المتخاصمين بالتحاكم إليه ، وفي تنفيذ أحكامه ، حيث منعت الشريعة أصحاب الحقوق من استيفائها بأنفسهم وقوتهم الشخصية . إن ولاية القضاء لم تفصل في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن غيرها من الولايات الأخرى ؛ نظرا لقلة القضايا ، وصغر حجم الدولة والطبيعة البدوية البسيطة للمجتمع . امتاز القضاء في هذه الفترة باستقلال القاضي في الحكم ، حيث لم يقيد النبي صلّى اللّه عليه وسلم أحدا ممن ولّاه القضاء بشيء معين سواء كانت التولية ضمن الولاية العامة أو في قضية خاصة ، فقد قال لحذيفة : « اذهب فاقض بينهم » . تقوم أركان المحكمة على القاضي والشهود ، وليس هناك كتبة أو موظفون ؛ لبساطة نظام الإسلام ، وعدم وجود تعقيد في البداية . عرف السجن في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم - بمعناه الشرعي - وذلك بحبس المتهم في مكان ضيق ، وقد ثبت بالسنة العملية مشروعية السجن حال الاتهام حتى يتجلى الأمر وتتضح الحقيقة .